القاضي التنوخي

109

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فغضب الفيّال ، وأغرى الفيل به ، بكلام كلَّمه ، فغضب الفيل وعدا إلى الخارجيّ ، ولفّ خرطومه ، وشاله الفيل شيلا عظيما ، والناس يرونه ، وأنا فيهم ، ثم خبط به الأرض ، فإذا هو قد انتصب على قدميه فوق الأرض ، ولم ينحّ يده عن الخرطوم . فزاد غضب الفيل ، وشاله أعظم من ذلك ، وعدا ، ثم رمى به الأرض ، فإذا هو قد حصل عليها مستويا على قدميه ، منتصبا ، قابضا على الخرطوم . قال : فشاله الفيل الثالثة ، وفعل به مثل ذلك ، فحصل على الأرض منتصبا ، قابضا على الخرطوم ، وسقط الفيل ميتا ، لأنّ قبضه على الخرطوم تلك المدة ، منعه من النفس ، فقتله . قال : فوكَّل به ، وحمل [ 33 ط ] إلى الملك ، وحدّث بالصورة ، فأمر بقتله . فاجتمع القحاب - بهذا اللفظ - وهم النساء الفواجر ، يفعلن ذلك بالهند ظاهرا ، عند البدّ ، تقربا إليه عندهم ، بلا اجتعال « 1 » ، وهم العدول هناك ، يشهدون في الحقوق ، ويقمن الشهادة ، فيقطع بها حاكمهم . ويشاورن في الأمور ، وفي الآراء ، وعندهن ، إنهن ببذلهنّ نفوسهنّ عند البدّ ، بغير اجتعال ، قد صرن في حكم الزهّاد ، والعبّاد . قال : فقالت القحاب للملك ، يجب أن تستبقي مثل هذا ، ولا تقتله ، فإنّ فيه جمالا للمملكة ، ويقال : إنّ للملك خادما ، قتل فيلا بقوّته وحيلته ، من غير سلاح . فعفا عنه الملك واستبقاه « 2 » .

--> « 1 » أي بلا أجر . « 2 » انفردت ط بهذه القصة .