القاضي التنوخي
103
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
52 أبو الفرج الببغاء يمدح سيف الدولة أنشدني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزوميّ النصيبينيّ الكاتب المعروف بالببغاء « 1 » ، قصيدة له في سيف الدولة ، يذكر وقعة كانت له مع بني كلاب ، وعفوه عنهم : إذا استلَّك الجانون أغمدك الحلم وإن كفّك الإبقاء أنهضك العزم وهي حقيقة بأن تورد كلَّها ، ولكنّي اخترت من شعره ، ما يصلح للمكاتبة في الحوادث ، أو الأمثال ، أو معنى لم يسبق إليه ، فتركت أكثر محاسن شعره ، وحسن نظمه ، وبلاغته ، وعذوبة كلامه ، وأكثر إحسانه ، موكولا إلى من ينظر في ديوانه . ومن هذه القصيدة ، مثل : ومن لم يؤدّ به لفرط عتوّه إذا ما جنى الإنصاف أدّبه الظلم [ 36 ب ] ومنها : إذا العرب لم تجز اصطناع ملوكها بشكر تعاوت في سياستها العجم أعدها إلى عادات عفوك محسنا كما عوّدتها قبل آباؤك الشمّ فإن ضاق عنها العذر عندك في الذي جنته فما ضاق التفضّل والحلم [ 32 ط ]
--> « 1 » أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي : ذكره الثعالبي في اليتيمة ( 1 / 253 ) وبالغ في الثناء عليه ، وكان قد خدم سيف الدولة بن حمدان أمير حلب مدة ، وبعد وفاته تنقل في البلاد ، وقال عنه الأمير أبو الفضل الميكالي إنه شاهده ببغداد سنة 390 شيخا عالي السن ، متطاول الأمد ، قد أخذت الأيام من جسده وقوته ، ولم تأخذ من ظرفه وأدبه ، ولقب بالببغاء لفصاحته ، وقيل للثغة كانت في لسانه ، توفي سنة 398 .