القاضي التنوخي

مقدمة 11

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وتبيّن لي من دراسة قصص النشوار ، ما طبع منها ، وما لم يطبع ، أن المؤلف بدأ بجمع كتابه هذا في السنة 360 « 1 » ، ثم بدأ في السنة 373 أو بعدها ، فاقتطع منه مجموعة من القصص التي تشتمل على أحاديث تتعلق بمن ابتلي ، ثم سرّي عنه ، وضمّها إلى قصص أخرى نقلها من الكتب ، فأخرجها كتابا سمّاه « كتاب الفرج بعد الشدّة » « 2 » . قال القاضي التنوخيّ : إنّه لم يسبقه أحد إلى كتب مثل هذا الكتاب ، وأقول أنا : إنّه لم يسبقني أحد ، إلى ما قمت به من استخلاص الفقرات الضائعة من النشوار ، والبحث عنها في مظانّها ، حتى تمكَّنت ، بعد الكد والتعب ، أن أستخلص فقرات ، قد تتّسع لها مجلدات أربعة ، وإن مد اللَّه في عمري ، فسوف أخرج هذه المجلدات المشتملة على الفقرات الضائعة . ولعلّ بعض القصص التي نقلتها ، كانت من رواية أبي القاسم التنوخي ، ابن المؤلف ، ولعلّ بعض القصص ، وإن كانت من رواية المؤلف ، إلَّا أنّه ليس ثمّة دليل قاطع ، على أنّها مما اشتمل عليه كتاب النشوار ، وردّي على من اعترض على إيرادها ، عين ما كتبه المؤلف في خاتمة مقدمة الجزء

--> « 1 » معجم الأدباء : 6 / 251 ، ومقدمة الجزء الأول من النشوار . « 2 » راجع تعليقنا على القصة رقم 2 / 134 . قال المستشرق مرجليوث في مقدمة الترجمة الإنكليزية للجزء الأول من النشوار : إن المؤلف ادعى أنه لم ينقل من كتاب ، مع أن كثيرا من القصص الواردة فيه ، وردت في كتاب الفرج بعد الشدة ، ولو انتبه إلى ما انتبهنا إليه لما وجه هذا الاعتراض .