القاضي التنوخي

75

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

31 الوزير القاسم بن عبيد اللَّه يأمر أستاذه بالارتفاق حدّثني أبو الحسين بن عيّاش ، قال : حدّثني أبو إسحق إبراهيم بن السريّ الزجّاج « 1 » ، قال : كنت أؤدّب القاسم بن عبيد اللَّه « 2 » ، وأقول له : إن بلَّغك اللَّه مبلغ أبيك ، ووليت الوزارة ، ماذا تصنع بي ؟ فيقول : ما أحببت . فأقول له : تعطيني عشرين ألف دينار « 3 » ، وكانت غاية أمنيتي ، فيقول : نعم [ 24 ط ] . فما مضت إلَّا سنون ، حتى ولي القاسم الوزارة ، وأنا على ملازمتي له ، وقد صرت نديمه ، فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد ، ثم هبته . فلما كان في اليوم الثالث من وزارته ، قال لي : يا أبا إسحق ، لم أرك أذكرتني بالنذر ؟ . فقلت : عوّلت على رعاية الوزير أيّده اللَّه ، وأنّه لا يحتاج إلى إذكار لنذر عليه ، في أمر خادم واجب الحقّ . فقال لي : إنّه المعتضد ، ولولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك في مكان

--> « 1 » أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج ، انظر ترجمته في حاشية القصة رقم 1 / 146 . « 2 » الوزير القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب : كان من دهاة العالم ومن أفاضل الوزراء ، وكان شهما ، لبيبا ، فاضلا محصلا ، كريما ، مهيبا ، جبارا ، وكان يطعن في دينه ، واتهم بأنه قتل ابن الرومي بالسم ، ومات المعتضد وهو وزيره ، وأقره المكتفي على الوزارة ، وجل أمره في أيام المكتفي وعظم شأنه ، ومات وهو وزير المكتفي . ( الفخري 257 ) . « 3 » ورد في ب : عشرة آلاف دينار .