القاضي التنوخي

73

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقال أبو محمد لأبي عليّ الأنباريّ : أما ترى فتور أبي عبد اللَّه وهو صديقك ، وقد رأيته يسارّك ، وأظنه قد خرج إليك بسبب كسله ، فما هو ؟ فحدّثه أبو عليّ بالحديث . فلما عاد ، قال له أبو محمد : يا أبا عبد اللَّه ، أيّدك اللَّه ، ما أنصفتني في المودّة ، ولا أنصفت نفسك في السياسة ، تهتم بسبب أربعين ألف درهم ، أملك إسقاطها عنك ، فتكاتمني ذلك ، حتى كأنّها عليك لغريب ، أو بحقّ واجب . وأخذ أبو عبد اللَّه يجحد ، ويقطَّب في وجه أبي عليّ ، ثم أخرج سرّه . فقال المهلَّبيّ ، لأبي عليّ ، يجب الساعة أن ينفذ إلى الجهبذ ، أن يكتب له - أيّده اللَّه - روزا بها « 1 » ، وأن تجعل أنت لها وجوها في الخرج ، وتولَّد بها نفقات واجبات - كما تعلم - على الأمير معزّ الدولة « 2 » ، لتسقط عن أبي عبد اللَّه - أيّده اللَّه - ولا نغرمها نحن . قال : فاستدعى الجهبذ وأخذ روزه ، وسلَّمه إليه . ثم قال له المهلَّبيّ : أيّ شيء ضرّك أو ضرّني من هذا ، سقط عنك همّ وثقل ، وعنّي بقضائي بعض حقك ، وخرج المال من مال الأمير ، عد الآن إلى شربنا . فما برح ليلته تلك من عنده ، وسقط المال عنه .

--> « 1 » الروز : وجمعها روزات ، فارسية : الوصل الذي يكتبه الجهبذ باستلام المال ( راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي 11 / 2 ) . « 2 » في ط : يجب الساعة أن ينفذ إلى الجهبذ بأن يكتب له روزا بها ، وأن تجعل أنت لها وجوها في الخرج والنفقات والاحتسابات فيما يعمل للأمير معز الدولة .