القاضي التنوخي
68
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
27 الوزير المهلبي يحسن إلى كوّاز وقد شاهدت أنا ، قريبا من هذا ، من الوزير أبي محمد ، الحسن بن محمد المهلَّبي رحمه اللَّه ، وذلك : إنّ أبا محمد عبد الرحمن بن نصر السكَّريّ البصريّ ، صاحب البريديّين ، وتقلَّد شرطة البصرة دفعات ، دعاه في وزارته ، فجاء إليه إلى داره في شارع المربد . فلمّا أراد الرجوع من داره إلى مسماران « 1 » - وكان أبو محمد المهلَّبي رحمه اللَّه ، قد نزلها - استقبح الاجتياز بالجامع مع أنّه شارب ، فعدل في الأزقّة إلى سيحان « 2 » ، ليركب منها طيّاره . فلما بلغ حيث تعمل الكيزان ، حقنه بوله ، فدخل دار قوم ضعفاء ، فبال ، فدعا له صاحب الدار . فقال له : هذه الدار لك ؟ قال : لا ، هي بأجرة معي . قال : كم أجرتها ؟ قال : خمسة دراهم في الشهر . قال : وكم تساوي ؟ قال : خمسمائة درهم . قال : وكم رأس مالك في عمل الكيزان ؟ قال : مائة درهم . فدفع إليه في الحال ألف درهم ، وقال : اشتر منها الدار ، وردّ [ 22 ط ] الباقي في رأس مالك ، وركب .
--> « 1 » في ط : سمارات والصحيح ما أثبتناه من ب . ومسماران من ضواحي البصرة وكانت مقرا للبريديين . ( راجع تجارب الأمم 2 / 53 و 60 و 112 ) . « 2 » سيحان نهر بالبصرة كان للبرامكة ، والعرب تسمي كل ماء جار غير منقطع سيحان ( معجم البلدان 3 / 210 ) .