علي الخليلي
356
أبو بكر بن أبي قحافة
وحجة عليهم ان خالفوا امرك أو ثلموا أمانتك ، ثم تفقد اعمالهم وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية " ( 1 ) . وقد أوصى بالناس خيرا بعدم كشف معايبهم بل القيام باصلاحها وسترها حيث بلغ بوصيته إياهم قوله : " وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعايب الناس ، فان في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها ، فلا تكشفن عما غاب عنك منها ، فإنما عليك تطهير ما ظهر منها " ترى كيف يحرص على أدق المعاني والاخلاق السامية التي جاء بها الاسلام ، ويربي ولاته وعماله عليها ، ويقدم لهم أدق النصائح والآراء الحكيمة ، ويقودهم إلى النهج القويم من الابتعاد عن مواقع الضعف والخيانة ومصادر الشرور والفجور فيقول : " ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور ، فان البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله " . ونراه يوصي بالابتعاد عن الأشرار الآثمين والظلمة وعدم الاستعانة بهم على إدارة الأمور . " ان شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام ، فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الأثمة ، وإخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم " واما زهده فحدث عنه ولا حرج . ولابد لنا قبل أن نبحث في الغصب ان نعرف المغصوب ونثبت ملكيته ودلائل الملكية ، ونوع التعدي وعلته ، وعدم مشروعية الغاصب ودلائل الغصب ، والآثار المترتبة على هذا الغصب . فما هي فدك ؟ وبعد تصفح ص 343 ج 6 من معجم البلدان لياقوت الحموي
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم 53 / صبحي الصالح / 435 .