علي الخليلي
147
أبو بكر بن أبي قحافة
وهب أن أبا بكر ثبت يوم أحد كما يدعيه الجاحظ ، أيجوز له أن يقول ثبت : كما ثبت علي فلا فخر لأحدهما على الآخر ، وهو يعلم آثار علي ( عليه السلام ) ذلك اليوم ، وأنه قتل أصحاب الألوية من بني عبد الدار ، منهم طلحة بن أبي طلحة ، الذي رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في منامه انه مردف كبشا ، فأوله وقال : كبش الكتيبة نقتله . فلما قتله علي ( عليه السلام ) مبارزة - وهو أول قتيل قتل من المشركين ذلك اليوم - كبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال " هذا كبش الكتيبة " . وما كان منه من المحاماة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد فر الناس وأسلموه ، فتصمد له كتيبة من قريش ، فيقول " يا علي ! إكفني هذه " فيحمل عليها فيهزمها ، ويقتل عميدها ، حتى سمع المسلمون والمشركون صوتا من قبل السماء : لا سيف إلا ذو الفقا * ر ولا فتى إلا علي وحتى قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن جبرائيل ما قال . أتكون هذه آثاره وأفعاله ، ثم يقول الجاحظ : لا فخر لأحدهما على صاحبه ! ( ربنا افتح بينا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) ( 1 ) . قال الجاحظ : ولأبي بكر في ذلك اليوم مقام مشهور ، خرج ابنه عبد الرحمن فارسا مكفرا ( 2 ) ، يسأل المبارزة ، ويقول أنا عبد الرحمن بن عتيق ! فنهض اليه أبو بكر يسعى بسيفه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " شم سيفك وارجع إلى مكانك ومتعنا بنفسك " ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 89 . ( 2 ) أي : مستترا . ( 3 ) العثمانية ، 62 .