تقرير بحث السيد الخوئي للإيرواني والخلخالي

138

أحكام الرضاع في فقه الشيعة

رضعة واحدة ، لأنّ الغذاء إذا ورد في المعدة واستقر فيها تبدل إلى الدم وجرى الدم في العروق ، فتستفيد منه جميع اجزاء البدن وتنمو به ، ويكون بدلا عما يتحلل ، فلا وجه لجعل الحد من ناحية العدد خمس عشرة رضعة أو عشر رضعات على الخلاف ، ومن ناحية الزمان الإرضاع يوما وليلة ، لأنّ ذلك تحديد بما يزيد عن الحد الواقعي ، فيكون لغوا ، وان كان المنظور فيه تحققه بنظر العرف ، فنبات اللحم واشتداد العظم لا يتحقق بنظر العرف بإرضاع يوم وليلة وبالعدد الخاص ، فالتحديد بهذين الحدين لا وجه له لعدم تحقق الأثر - على هذا - بهما . والجواب - انّه لا مانع من أن يكون المقياس في الأثر الخاص هو نظر العرف إلَّا في موردين : أحدهما - الارتضاع يوما وليلة ، وثانيهما - الارتضاع بالعدد الخاص بالشروط المقررة لهما ، فيكون دليل الحدين الآخرين مخصصا لدليل التحديد بالأثر ، فيكون الموجب لنشر الحرمة أمورا ثلاثة : الإرضاع إلى أن يتحقق الأثر الخاص بنظر العرف ، والإرضاع يوما وليلة ، والإرضاع بالعدد الخاص . ومن هنا يظهر انّه لا موجب للالتزام بما ذكروه من جعل نبات اللحم واشتداد العظم هو الأصل في نشر الحرمة ، وكون الحدين الآخرين كاشفين عنه بالتعبد الشرعيّ . واما توهم دلالة بعض الروايات على أن الحد الأصلي هو نبات اللحم واشتداد العظم - كصحيحة ابن رئاب حيث قال عليه السّلام في جواب السؤال عما يحرم من الرضاع : « ما أنبت اللحم وشد العظم » ثم قال : « قلت : فتحرم عشر رضعات ؟ قال : لا ، لانّه لا تنبت اللحم ولا تشد العظم