الشيخ علي اليزدي الحائري

322

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

محمد ( عليه السلام ) ؟ قال القوم : كان يصف الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي ، فإذا فعل ذلك سلمناها إليه ، وقد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا ، وقد مات فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها . فقال جعفر : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون ، يكذبون على أخي وهذا علم الغيب ، فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين . قال : فبهت جعفر ولم يحر جوابا . فقال القوم : يتطول أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا ( 1 ) حتى نخرج من هذه البلدة . قال : فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها ، فلما أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم فنادى : يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان أجيبوا مولاكم . قال : فقالوا له : أنت مولانا . قال : معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه ، قالوا : فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي فإذا ولده القائم قاعد على سرير كأنه فلقة القمر ، عليه ثياب خضر فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال : جملة المال كذا وكذا دينار ، حمل فلان كذا وفلان كذا ، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ثم وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدواب ، فخررنا سجدا لله عز وجل شكرا لما عرفنا ، وقبلنا الأرض بين يديه ، ثم سألناه عما أردنا وأجاب ، فحملنا إليه الأموال ، وأمرنا القائم أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا فإنه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال ويخرج من عنده التوقيعات . قال : فانصرفنا من عنده ودفع إلى أبي جعفر محمد بن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط والكفن وقال له : أعظم الله أجرك في نفسك . قال : فما بلغ أبو العباس عقبة همدان حتى توفي ( رحمه الله ) ، وكنا بعد ذلك نحمل الأموال إلى بغداد ، إلى الأبواب المنصوبين ويخرج من عنده التوقيعات ( 2 ) . قال الصدوق : هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر ، كيف هو وأين موضعه فلهذا كف عن القوم وعما معهم من الأموال ، ودفع جعفر الكذاب عنهم ولم يأمرهم بتسليمها إليه ، إلا أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر ولا يظهر لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه ، وقد كان جعفر حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن علي ( عليه السلام ) فقال له : يا

--> 1 - من البدرقة . وهي الجماعة التي تتقدم القافلة وتكون معها تحرسها . ( مجمع : 5 / 13 ) . 2 - كمال الدين : 479 ح 26 باب 43 ، والبحار : 52 / 48 ح 34 .