الشيخ علي اليزدي الحائري
318
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
أخفى حمل أم موسى عن فرعون وقومه ، مع أن الكهنة والمنجمين قد عينوا سنة ولادته إلى أن بعث المعتمد العباسي القوابل سرا وأمرهن أن يدخلن دور بني هاشم سيما دار العسكري ( عليه السلام ) بلا استيذان ، وفي أي وقت كان ليفتشن أثره ويتطلعن خبره إلى أن نور الكون بقدومه إلى عالم الوجود ، وتولد ( عج ) قبل وفاة أبيه بسنتين ، وقيل بخمس ، في سامراء في منتصف شعبان ، كما في نوحة الأحزان من مؤلفات العالم الفاضل محمد يوسف اللاهخوارماني الذي ألف في زمن شاه عباس الثاني ( رحمه الله ) : إنه كان ( عليه السلام ) يوما من الأيام في حجر والدته في صحن الدار إذ أحست نرجس بالقوابل فاضطربت اضطرابا شديدا ، ولم تجد فرصة حتى تخفي ذلك النور ، فهتف هاتف بها أن ألقي حجة الله القهار في البئر التي في صحن الدار ، فألقته في البئر وقد سمعت القوابل صوت الطفل فدخلن الدار بسرعة فبالغن في التفحص فلم يجدن منه أثرا فخرجن والهات حايرات ، فلما فرغت الدار عن الأغيار أقبلت نرجس إلى البئر لكي تعلم ما جرى على قرة عينها ، فلما أشرفت على البئر رأت الماء يفور إلى أن ساوى أرض الدار ، وحجة الله فوق الماء صحيحا سالما كالبدر الطالع ، والقماط ( 1 ) الذي عليه لم يبتل أبدا فتناولته وأرضعته وحمدت الله وسجدت له شكرا فهتف هاتف : أن يا نرجس ألقيه إلى البئر أربعين يوما ، فمتى أردت أن تسترضعيه نوصله إليك ، فكانت كلما أرادت إرضاعه تأتي إلى شفير البئر فيفور الماء ، وحجة الله فوقه فتأخذه وترضعه وتقر عينها بجماله وترده إلى البئر فينزل الماء إلى قراره ، فبقي ( عج ) في البئر في تلك المدة كما أن يوسف الصديق أيضا كذلك ، وكان مستورا عن أعين الناس ( 2 ) . الرابع عشر : ممن رآه في حياة أبيه ( عليهما السلام ) : وفيه عن علي بن إبراهيم بن مهزيار الذي كان خادما له ( عليه السلام ) أن الحسن العسكري كان يأمرني بإحضار حجة الله من السرداب ، وأنا أحضره عنده وهو يأخذه ويقبله ويتكلم معه ، وهو يجاوب أباه بذلك وهو يشير إلي برده وأرده إلى السرداب ، حتى أنه ( عليه السلام ) أمرني بإحضاره يوما من الأيام فقال ( عليه السلام ) : يا بن مهزيار ائتني بولدي حجة الله ، فأتيت به إليه من السرداب ، فأخذه مني وأجلسه في حجره وقبل وجهه وتكلم
--> 1 - القماط : خرقة عريضة تلف على الصغير إذا شد في المهد . 2 - الأحاديث هذه نقلها المصنف بالمضمون قد صرح في أول الحديث ، راجع غيبة الشيخ وغيبة النعماني ، وبعض الأحاديث تقدم ، نعم الحديث الأخير لم أجده .