الشيخ علي اليزدي الحائري
288
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب ، حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح أبو محمد وقال : إقرأي عليها : * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي ، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني ، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلم علي . قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت ، فصاح لي أبو محمد : لا تعجبي من أمر الله عز وجل ، إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا ، فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها ، كأنه ضرب بيني وبينها حجاب ، فعدوت نحو أبي محمد وأنا صارخة فقال لي : ارجعي يا عمة فإنك ستجدينها في مكانها . قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشى بصري ، وإذا أنا بالصبي ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن جدي رسول الله وأن أبي أمير المؤمنين ، ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه فقال ( عج ) : اللهم انجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا . فصاح أبو محمد الحسن ( عليه السلام ) فقال : يا عمة تناوليه فهاتيه ، فتناولته وأتيت به نحوه ، فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي ، سلم على أبيه فتناوله الحسن والطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له : احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما فتناوله الطائر وطار به في جو السماء ، واتبعه سائر الطير ، وسمعت أبا محمد يقول : استودعتك الذي استودعته أم موسى ، فبكت نرجس فقال لها : اسكتي فإن الرضاع محرم إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه ، وذلك قوله عز وجل : * ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ) * ( 1 ) . قالت حكيمة : فقلت : ما هذا الطاير ؟ قال : هذا روح القدس الموكل بالأئمة ، يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم . قالت حكيمة : فلما أن كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي ابن أخي فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرك يمشي بين يديه فقلت سيدي : هذا ابن سنتين ؟ فتبسم ( عليه السلام ) ثم قال : إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشأون بخلاف ما
--> 1 - سورة القصص : 13 .