الشيخ علي اليزدي الحائري

274

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

واستجاب لها ، فقلت : قد قامت الصلاة ، فقال : البقاء لأمة محمد وعلى رأسها تقوم الساعة . فلما فرغت من أذاني ناديت بأعلى صوتي حتى أسمعت ما بين لابتي الجبل فقلت : إنسي أم جني ؟ قال : فأطلع رأسه من كهف الجبل فقال : ما أنا بجني ولكني إنسي ، فقلت له : من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا رزيب بن ثملا من حواري عيسى ابن مريم ، أشهد أن صاحبكم نبي وهو الذي بشر به عيسى ابن مريم ، ولقد أردت الوصول إليه فحالت فيما بيني وبينه فارس وكسرى وأصحابه ، ثم أدخل رأسه في كهف الجبل فركبت دابتي ولحقت بالناس وسعد بن أبي وقاص أميرنا فأخبرته بالخبر فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فجاء كتاب عمر يقول : الحق الرجل ، فركب سعد وركبت معه حتى انتهينا إلى الجبل فلم نترك كهفا ولا شعبا ولا واديا إلا التمسناه فيه ولم نقدر عليه ، وحضرت الصلاة فلما فرغت من صلاتي ناديت : يا صاحب الصوت الحسن والوجه الجميل قد سمعنا منك كلاما حسنا فأخبرنا من أنت يرحمك الله ، أقررت بالله تعالى ووحدانيته فأنا عبد الله ووفد نبيه . قال : فأطلع رأسه من كهف الجبل فإذا شيخ أبيض الرأس واللحية ، له هامة كأنه رحى فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . قلت : وعليك السلام ورحمة الله ، من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا رزيب بن ثملا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم عليه السلام ، كان سأل ربه لي البقاء إلى نزوله من السماء ، وقراري في هذا الجبل ، وأنا موصيكم ، سددوا وقاربوا ، وإياكم وخصال لا تظهر في أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) فإن ظهرت فالهرب الهرب ، ليقوم أحدكم على نار جهنم حتى يطفأ عنه خير من البقاء في ذلك الزمان . الخبر ( 1 ) . الحادي والثلاثون رجل معمر ذو قلاقل ، ذكر السيد النسابة العلامة علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي قدس الله روحه في كتابه المسمى بالأنوار المضيئة في الحكمة الشرعية : روى الجد السعيد عبد الحميد يرفعه إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب البصري وكان من الأشداء الأدباء قال : سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة أشنت ( 2 ) البر سنين عدة وبعثت السماء درها وحض الحبا أكناف البصرة وتسامع العرب بذلك ، فوردوها من الأقطار البعيدة والبلاد

--> 1 - كنز الفوائد : 59 ، ومستدرك الوسائل : 12 / 332 . 2 - أشنت : هجمت وأغارت وحمشت .