الشيخ علي اليزدي الحائري

251

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

القميص انكشف من أسفله ، أرأيتم ما كان في منكبه وعنقه كيف خلص عنه الذئب من غير أن يخرقه ؟ إن هذا الذئب مكذوب عليه ، وإن ابني لمظلوم ، بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، فتولى عنهم ليلتهم تلك لا يكلمهم وأقبل يرثي يوسف ويقول : حبيبي يوسف الذي كنت أؤثره على جميع أولادي فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أرجوه بين أولادي ، فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أوسده بيميني وأوثق شمالي ، فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أؤمن به وحشتي وأصل به وحدتي ، فاختلس مني ، حبيبي يوسف ، ليت شعري في أي الجبال طرحوك ؟ أو في أي البحار أغرقوك ؟ حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك ( 1 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : قال يعقوب ( عليه السلام ) لملك الموت : الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة ؟ فقال : بل متفرقة . فقال : هل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت من الأرواح ؟ قال : لا . فعند ذلك قال لبنيه ( 2 ) : * ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) * ( 3 ) . فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب الزمان حال يعقوب في معرفته بيوسف وغيبته ، وحال الجاهلين به وبغيبته والمعاندين في أمره حال إخوة يوسف الذين من جهلهم بأمر يوسف وغيبته قالوا لأبيهم يعقوب * ( تالله إنك لفي ضلالك القديم ) * ( 4 ) . الخامس : غيبة موسى فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته وأهل بيته ، فحمد الله وأثنى عليه ثم حدثهم شدة تنالهم ، يقتل فيها الرجال وتشق فيها بطون الحبالى وتذبح الأطفال حتى يظهر الحق من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل أسمر طويل ، ونعته لهم بنعته ، فتمسكوا بذلك ، ووقعت الغيبة والشدة على بني إسرائيل وهم منتظرون قيام القائم أربعمائة سنة حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهوره واشتدت البلوى عليهم وحمل بالحجارة والخشب ، وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، فراسلوه وقالوا : كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك ، فخرج بهم إلى بعض الصحاري وجعل يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر وكانت له فترة ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى ، وكان في ذلك الوقت حدث السن ، وخرج من عند فرعون يظهر النزهة فعدل عن

--> 1 - كمال الدين : 141 . 2 - روضة الكافي : 8 / 199 . 3 - يوسف : 87 . 4 - يوسف : 95 .