الشيخ علي اليزدي الحائري

239

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

التحذير شئ أبلغ من قولهم : إن الرجل يصبح على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها ، ويمسي على شريعة من أمرنا ويصبح وقد خرج منها ، أليس هذا دليل على خروج من نظام الإمامة وترك ما كان يعتقد منها إلى تبيان الطريق ؟ وفي قوله ( عليه السلام ) : والله لتكسرن تكسر الزجاج وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان ، والله لتكسرن تكسر الفخار فإن الفخار ليكسر فلا يعود كما كان ، فضرب ذلك مثلا لمن يكون على مذهب الإمامية فيعدل عنه إلى غيره بالفتنة التي تعرض له ، ثم تلحقه السعادة بنظرة من الله فيتبين ظلمة ما دخل فيه وصفي ما خرج منه ، فيبادر قبل موته بالتوبة والرجوع إلى الحق ، فيتوب الله عليه ويعيده إلى حاله في الهدى ، كالزجاج الذي يعاد بعد تكسيره فيعود كما كان . ولمن يكون على هذا الأمر فيخرج عنه ويتم على الشقا بأن يدركه الموت وهو على ما هو عليه غير تائب منه ، عايد إلى الحق فيكون مثله كمثل الفخار الذي يكسر فلا يعاد إلى حاله ، لأنه لا توبة له بعد الموت ولا في ساعته . نسأل الله الثبات على ما من به علينا وأن يزيد في إحسانه إلينا فإنما نحن له ومنه . ( وفيه ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين ، وإن صاحب الكحل يدري متى ما يقع الكحل في عينه ، ولا يعلم متى يخرج منها ، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها ، ويمسي على شريعة من أمرنا ويصبح وقد خرج منها ( 1 ) . ( وفيه ) عن إبراهيم بن هليل قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك مات أبي على هذا الأمر وقد بلغت من السنين ما قد ترى ، أموت ولا تخبرني بشئ ، فقال : يا أبا إسحاق أنت تعجل . فقلت : إي والله أعجل ، وما لي لا أعجل وقد بلغت أنا من السن ما قد ترى ؟ قال : أما والله يا أبا إسحاق ما يكون ذلك حتى تميزوا وتمحصوا وحتى لا يبقى منكم إلا الأقل ثم صفر كفه ( 2 ) . ( وفيه ) عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا وتميزوا وحتى لا يبقى منكم إلا الأندر ( 3 ) . وفي إثبات الهداة للشيخ الحر العاملي عامله الله بالخير عن الرضا ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه

--> 1 - غيبة النعماني : 206 ح 12 باب 12 . 2 - غيبة النعماني : 208 ح 14 باب 12 . 3 - غيبة النعماني : 208 ح 15 باب 12 .