الشيخ علي اليزدي الحائري
226
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
الناس على ملوك بني أمية كان للقهر والغلبة والخوف منهم ، وأخذهم البيعة على الناس بسيفهم ، كما هو مشروح في السير والتواريخ ، وهل يمكن أن ينسب أحد إلى أهل مكة والمدينة وفيهم وجوه الفقهاء والمحدثين وبقية الصحابة والمشايخ من أولاد المهاجرين والأنصار أنهم باختيارهم اجتمعوا على يزيد بن معاوية واختاروه لخلافة الأمة ، وهل هو إلا لما رأوا من قهره وغلبته وتجريه على سفك الدماء ، فحفظوا أنفسهم ولم يلقوها إلى التهلكة فبايعه من بايع وتخلف من تخلف ؟ الوجه الرابع : كيف جوزوا الخلافة المنعوتة على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) في جمع من بني أمية وقد رووا فيهم من الذموم ما رووا ؟ ففي كشف الأستار عن الإمام الثعلبي في قوله تعالى : * ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) * ( 1 ) قال : رأى بني أمية على المنابر فساءه ذلك . فقيل له : إنها الدنيا يعطونها فنزل عليه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( إلا فتنة للناس ) * قال : بلاء للناس ( 2 ) . ( وفيه ) عن سهل بن سعد عن أبيه قال : رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ، فما استجمع ضاحكا حتى مات فأنزل الله عز وجل في ذلك * ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ) * ( 3 ) . ( وفيه ) عن عمر بن الخطاب في قوله تعالى : * ( الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ) * ( 4 ) قال : هما الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فتمتعوا إلى حين ( 5 ) . وعن الثعلبي في قوله تعالى : * ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) * ( 6 ) نزلت في بني أمية وبني هاشم . انتهى ( 7 ) . أترى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يراهم كالقردة ، ويرى أن الله تعالى كنى عنهم بالشجرة الملعونة ثم يقول في سبعة منهم أنهم خلفاء يهدون بالحق ويعملون به ويعز في عصرهم الدين ، حاشا أفعاله وأقواله من التناقض .
--> 1 - الإسراء : 60 . 2 - كنز العمال : 14 / 87 ح 38014 . 3 - المستدرك للحاكم : 4 / 480 . 4 - إبراهيم : 28 - 29 . 5 - كنز العمال : 2 / 444 ح 4452 . 6 - محمد : 22 . 7 - الكافي : 8 / 103 ح 76 .