الشيخ علي اليزدي الحائري

202

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

وأقول : بأن وليهم ولي الله وعدوهم عدو الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عز وجل . الحديث ، إلى هنا محل الحاجة ( 1 ) . ( وفيه ) عن سعد بن عبد الله دخلت على أبي محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده ، فقال مبتدئا : يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم إلى يوم القيامة من حجة الله على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض وبه ينزل الغيث وبه يخرج بركات الأرض . فقلت له : يا بن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك فنهض ( عليه السلام ) مسرعا فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال ( عليه السلام ) : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي رسول الله وكنيه الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر ، ومثله مثل ذي القرنين والله ليغيبن غيبة لا ينجو منها من الهلكة إلا من ثبته الله على القول بإمامته ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه . قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي فهل من علامة يطمئن بها قلبي ؟ فنطق الغلام ( عج ) بلسان عربي فصيح فقال ( عج ) : أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق . قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له : يا بن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت علي ، فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال : طول الغيبة يا أحمد . فقلت : يا بن رسول الله فإن غيبته لتطول ؟ قال : إي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيده بروح منه ، يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر الله وسر من سر الله وغيب من غيب الله ، فخذ ما أتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليين ( 2 ) .

--> 1 - أمالي الصدوق : 419 ح 557 . 2 - كمال الدين : 385 ح 1 باب 38 .