الشيخ علي اليزدي الحائري

190

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

وإملاء عمي موسى ، ثم قال : أخبرني عن الثلاث الأخر ، عن أوصياء محمد كم بعده من أئمة عدل وعن منزله في الجنة ومن يكون ساكنا معه في الجنة وفي منزله ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا هاروني إن لمحمد اثني عشر وصيا أئمة عدل لا يضرهم خذلان من خذلهم ، ولا يستوحشون خلاف من خالفهم ، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض ، ومسكن محمد في جنة عدن التي ذكرها الله عز وجل وغرسها بيده ، ومعه في مسكنه فيه الأئمة الاثنا عشر العدول . فقال : صدقت والله الذي لا إله إلا هو ، إني لأجد ذلك في كتب أبي هارون ، كتابته بيده وإملاء عمي موسى ( عليه السلام ) . قال : فأخبرني عن الواحدة : كم يعيش وصي محمد بعده ؟ وهل يموت أو يقتل ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما ، ثم يضرب ضربة هاهنا ، ووضع يده على قرنه وأومأ إلى لحيته ، فتخضب هذه من هذه . قال : فصاح الهاروني وقطع كستيجه ( 1 ) وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأنك وصي رسول الله ، ينبغي أن تفوق ولا تفاق وأن تعظم ولا تستضعف ، ثم مضى به علي إلى منزله فعلمه معالم الدين . أقول : قد ورد هذا الخبر بطرق مختلفة باختلاف يسير تركناها خوفا من الإطالة ( 2 ) . وفي أعلام الورى عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني قال ( عليه السلام ) : أقبل أمير المؤمنين ذات يوم ومعه الحسن بن علي وسلمان الفارسي ، وأمير المؤمنين متكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس ، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فرد ، فجلس ثم قال : يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ، ولا في آخرتهم ، وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سلني عما بدا لك . فقال : أسألك عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟ فالتفت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الحسن ( عليه السلام ) فقال : يا أبا محمد أجبه . فقال ( عليه السلام ) : أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه ، فإن روحه متعلقة بالريح ، والريح متعلقة بالهواء إلى

--> 1 - الكستيج بالضم : حبل غليظ يشده الذمي فوق ثيابه دون الزنار . 2 - أعلام الورى : 388 الفصل الثاني من النص عليهم .