عثمان بن سعيد الدارمي
506
نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد
للملائكة إذ كل الخلق عند الجهمية في معناهم في تفسير هذه الآية ثم فسر المعارض هذا المذهب تفسيرا أشنع من هذا دفعا بأن يقال إن الله في السماء فقال يحتمل التأويل أن يكون في السماء على أنه مدبرها ومتقنها كما يقال للرجل هو في صلاته وعمله وتدبير معيشته وليس هو في نفسها وفي جوفها وفي نفس المعيشة بالحقيقة ولكن بالمجاز على دعواه فيقال لهذا المعارض قد قلنا لك إنك تهذي ولا تدري تتكلم بالشيء ثم تنقضه على نفسك أليس قد زعمت أن الله تعالى في السماء وفي الأرض وفي كل مكان بنفسه فكيف تدعي هاهنا أنه ليس في السماوات منه إلا تدبيره وإتقانه كتدبير الرجل في معيشته وليس بداخل فيها ما أولاك أيها المعارض أن تعض على لسانك ولا تحتج بشيء لا تقدر أن تقوده أو تتخلص منه بحجة حتى تنقضه على نفسك بنفس كلامك ولو كان لك ناصح لحجر عليك الكلام ولولا أنه يشير إليك بعض الناس ببعض النضرة في العلم ما اشتغلنا بالرد على مثلك