عثمان بن سعيد الدارمي

498

نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد

الابتداع أقرب منه إلى الاتباع وإلى الجهل أقرب منه إلى العدل غير أن المصيب يتعلق من الآثار بكل واضح مشهور والمريب يتعلق بكل متشابه مغمور وأعجب من ذلك قولك فيما ادعيت على أبي معاوية في تفسير هذا النزول ثم قلت ويحتمل ما قال أبو معاوية أن نزوله أمره وسلطانه كما ترون القرآن يجيء يوم القيامة شافعا مشفعا وماحلا مصدقا فقالوا معنى ذلك أنه ثوابه فإن جاز لهم هذا التأويل في القرآن جاز لنا أن نقول إن نزوله أمره ورحمته فيقال لهذا المعارض لقد قست بغير أصل ولا مثال لأن العلماء قد علموا أن القرآن كلام والكلام لا يقوم بنفسه شيئا قائما حتى تقيمه الألسن ويستلين عليها وإنه بنفسه لا يقدر على المجيء والتحرك والنزول بغير منزل ولا محرك إلا أن يؤتى به وينزل والله تعالى حي قيوم ملك عظيم قائم بنفسه في عزه وبهائه يفعل ما يشاء كما يشاء وينزل بلا منزل ويرتفع بلا رافع ويفعل ما يشاء بغير استعانة بأحد ولا