عثمان بن سعيد الدارمي
301
نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد
أسماع ويرى الألوان بالمشاهدة ولا يبصر في دعواك فقد جمعت أيها المريسي في دعواك هذه جهلا وكفرا أما الكفر فتشبيهك الله تعالى بالأعمى الذي لا يبصر ولا يرى وأما الجهل فمعرفة الناس بأنه لا يستقيم في كلام العرب أن يقال لشيء هو سميع بصير إلا وذلك الشيء موصوف بالسمع والبصر من ذوي الأعين والأسماع والأبصار والأعمى من ذوي الأعين وإن كان قد حجب فإن كنت تنكر ما قلنا فسم شيئا من الأشياء التي ليست لها أسماع وأبصار هل يجوز أن يقال هو سميع بصير ونحن نقول الله سميع بصير ثم نفيت عنه السمع والبصر اللذين هما السمع والبصر ونفيت عنه العين وكما يستحيل هذا في الأشياء التي ليست لها أسماع وأبصار فهو في الله السميع البصير أشد استحالة وكيف استجزت أن تسمي أهل السنة وأهل المعرفة بصفات الله المقدسة مشبهة إذ وصفوا الله بما وصف به نفسه في كتابه بالأشياء التي أسماؤها موجودة في صفات بني آدم بلا تكييف وأنت قد شبهت إلهك في يديه وسمعه وبصره بأعمى وأقطع وتوهمت في معبودك ما توهمت في الأعمى والأقطع فمعبودك في دعواك مجدع منقوص