عبد الرحمن جامي

280

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص

أمثاله من الإشارات الربّانية و التنبيهات النبوية ، فيتنبّه إلى أنّ كلّ ما اتّصل بالحجاب أو تعيّن بالواسطة ، فللحجاب و الواسطة فيه حكم ، لا محالة ، فلم يبق على طهارته الأصلية . فيتطرّق إليه الاحتمال ، و سيّما إذا عرف سرّ الحال و المقام الذي هو فيه و الوصف الغالب عليه ، و أنّ لكلّ ممّا ذكر أثرا فيما يبدو له و يصل إليه . فلا يطمئنّ ، و لا تبقى له في حضرة الحقّ من جهة معيّنة و اعتبار مخصوص رغبة ، و يتعدّى مراتب الأسماء و الصفات و ما ينضاف إليها من الأحكام و الآثار و التجليّات . فلم يتعيّن له الحقّ سبحانه في جهة معنوية أو محسوسة من حيث الظاهر أو الباطن بحسب العلوم و المدارك و العقائد و المشاهد و الأخبار و الأوصاف ، لشعوره بعزّة الحقّ سبحانه و عدم انحصاره في كل ذلك أو في شيء منه ، و لعدم امتلائه و وقوف همّته عند غاية من الغايات التي « 1 » وقف فيها أهل المواقف - و إن كانوا على حق و وقفوا بالحق له فيه - بل أدرك بالفطرة الأصلية دون تردّد أنّ له مستندا في وجوده ، و أقبل عليه بأجلّ ما فيه ، بل بكليته ، و جعل حضوره في توجّهه إليه سبحانه على نحو ما يعلم سبحانه نفسه في نفسه بنفسه ، لا على نحو ما يعلم نفسه في غيره ، أو يعلمه غيره ، و لا بحسب علومه الموهوبة أو المكتسبة . و هذه الحالة أوّل أحوال أهل الحيرة الأخيرة التي يتمنّاها الأكابر و لا يتعدّونها ، بل يرتقون فيها أبد الآباد دنيا « 2 » و برزخا و آخرة . ليست لهم وجهة معيّنة في الظاهر أو الباطن ، لأنّه لم يتعيّن للحق عندهم رتبة يتقيّد بها في بواطنهم و ظواهرهم ، فيتميّز عن مطلوب آخر . بل قد أشهدهم إحاطته بهم من جميع جهاتهم الخفية و الجلية و تجلَّى لهم فيهم ، لا في شيء و لا جهة و لا اسم و لا مرتبة . فحصلوا من شهوده في بيداء التيه ، فكانت حيرتهم منه و به و فيه . و في تبصرة المبتدي للشيخ صدر الدين قدس الله سرّه : « حيرت بر دو گونه است : حيرت نظَّار است ، و حيرت اولو الأبصار . [ 227 ]

--> « 1 » و وقوف . . . التي : - JD « 2 » دنيا : - JD