عبد الرحمن جامي
272
نقد النصوص في شرح نقش الفصوص
( 26 ) فص حكمة صمدية في كلمة خالدية « الصمد » يقال على ما لا جوف له : تقول ، « هذا مصمود » ، أي ليس بمجوّف ، و يقال للمقصد و الملجإ : قال الله تعالى ، « الله الصَّمَدُ » . و لمّا كان خالد عليه السلام في قومه مظهر الصمدية - يصمدون إليه في المهمّات و يقصدونه في الملمّات ، فيكشف الله عنهم بدعائه البليات - و كان دعوته إلى الأحد الصمد ، و مشهده الصمدية ، و هجّيراه في ذكره الأحد الصمد ، اختصّت الحكمة الصمدية بكلمته عليه السلام . لمّا استشرف خالد بن سنان عليه السلام كمال نبوّة محمّد صلَّى الله عليه و سلم و علم أنّه المبعوث رحمة للعالمين كافّة ، تمنّى أن يكون له عموم إنباء و نبوّة مستندة إلى العلم الحاصل للكافّة بما في البرزخ بعد الموت ، فانّ العامّة لا ينقادون لانباء الأنبياء انقيادهم لانباء من ينبئ بعد أن يموت ، فيحييه الله ، فيخبر بما شاهد هنالك ، فانّ تأثير مثل ذلك في إيمان عموم الخلق أبلغ . فلذلك جعل ، أي خالد عليه السلام ، آيته الدالَّة على نبوّته بعد انتقاله الى ربه بالموت ، و ما أظهر نبوّته في الدنيا . لذلك قال النبي صلَّى الله عليه و سلم ، « إنّى أولى الناس بعيسى بن مريم ، فانّه ليس بينى و بينه نبى » ، أي نبى داع للخلق إلى الحق و مشرّع . فأضاع الاية حيث لم يظهرها في حياته ، و أضاع قومه أيضا ، إذ لم يطلعهم عليها ، فأضاعوه ، أي أضاعوا وصيته و لم يبلَّغوه « 1 »
--> « 1 » يبلغوه : يبلغوا HSA