عبد الرحمن جامي
262
نقد النصوص في شرح نقش الفصوص
( 23 ) فص حكمة احسانية في كلمة لقمانية الإحسان له ثلاث مراتب : أحدها فعل ما ينبغي لما ينبغي كما ينبغي . قال عليه السلام ، « إنّ الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا ذبحتم ، فأحسنوا الذبحة و إذا قتلتم ، فأحسنوا القتلة » الحديث . و ثانيها العبادة بحضور تامّ كأنّ العابد يشاهد ربّه ، كما قال صلَّى الله عليه و سلم ، « الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه » . و ثالثها العبادة على المشاهدة دون « كأنّ » ، كما قيل لبعض الأكابر ، « هل رأيت ربّك » ، فقال ، « لست أعبد ربّا لم أره » . و إنّما خصّت الحكمة الاحسانية بالكلمة اللقمانية لأنّه صاحب الحكمة ، بشهادة قوله تعالى ، « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ [ 214 ] الْحِكْمَةَ » . و الحكمة وضع الشيء في موضعه . فهي - أي الحكمة - و المرتبة الأولى من الإحسان من واد واحد . و أيضا الحكمة تستلزم الإحسان . فلذلك نسبت حكمته إليه . لما علم لقمان أن الشرك با لله ظلم عظيم للشريك مع الله ، لأنّه ، أي الشريك ، وجود متعيّن هو عين الوجود الحق المطلق مع التعيّن الذي هو من جملة شئونه و تجلَّياته و قد اعتقده المشرك وجودا مغايرا مشاركا له تعالى في مرتبة الألوهية : فوضعه في غير موضعه و أوقعه في غير موقعه و ليس