عبد الرحمن جامي
260
نقد النصوص في شرح نقش الفصوص
الشهوة ، فكان عقلا بلا شهوة » . [ 213 ] يقول إلياس عليه السلام مخاطبا لقومه العاكفين على عبادة صنم كانوا يسمّونه « بعلا » ، « أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ * ( أَحْسَنَ الْخالِقِينَ » جعل عليه السلام صفة الخالقية مشتركة بين الحق سبحانه و بين من سواه . و يقول الله تعالى ، « أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ » ، أثبت الخلق لذاته و نفاه عمّن سواه . فبين الكلامين بحسب الظاهر تدافع و تناقض . فأشار رضى الله عنه إلى التوفيق بينهما بقوله ، فخلق الناس المفهوم من كلام إلياس عليه السلام هو « 1 » التقدير - فانّ الخلق في اللغة جاء على ثلاثة « 2 » معان : أحدها « 3 » التقدير يقال ، « خلقت النعل » ، إذا قدّرته . و ثانيها الجمع ، و منه « الخليقة » لجماعة المخلوقات . و ثالثها بمعنى القطع يقال ، « خلقت هذا على ذاك » ، أي قطعته على مقداره . فمعنى كونه أحسن الخالقين أنّه أحسن المقدّرين . و هذا الخلق الاخر المذكور في قوله تعالى ، « أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ » ، هو « 4 » الإيجاد عرفا شرعيا ، لأنّ الموجد سبحانه يجمع بين الوجود و الماهية و يقتطع من أشعّة مطلق نور الوجود قدرا معيّنا و يضيفه إلى الحقيقة الكونية بقطع نسبته من إطلاقه . حال إدريس عليه السلام في الرفع إلى السماء كانت كحال عيسى عليه السلام . و كان كثير الرياضة ، مغلَّبا لقواه الروحانية على النفسانية ، مبالغا في التنزيه . و قد تدرّج في الرياضة و السير إلى عالم القدس و التجرّد عن
--> « 1 » هو : ( هو ) SPA « 2 » ثلاثة : ثلاث JDA « 3 » احدها : أحدهما JD « 4 » هو : ( هو ) SPA