عبد الرحمن جامي

257

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص

( 21 ) فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية اعلم أنّ سرّ وصف حكمته بالحكمة المالكية هو من أجل أنّ الغالب على أحواله كان حكم الاسم « المالك » ، لأنّ الملك الشدّة ، و المليك الشديد ، و أنّ الله ذو القوّة المتين ، فأيّده الله بقوّة سرت في همّته و توجّهه ، فأثمرت الاجابة و حصول المراد . و قد علمت أنّ الهمّة من الأسباب الباطنة و الأسباب الباطنة أقوى حكما من الأسباب الظاهرة المعتادة و أحقّ نسبة « 1 » إلى الحق . و لهذا كان أهل عالم الأمر أتمّ قوّة من أهل عالم الخلق و أعظم تأثيرا . و أيضا فلنتذكَّر قضية « وَأَصْلَحْنا لَه زَوْجَه » فانّه لو لا إمداد الحق زكريّا و زوجته بقوّة غيبية ربّانية خارجة عن الأسباب المعتادة ، ما صلحت زوجته ، و لا تيسّر لها الحمل منه . و لهذا لمّا بشّره الحق بيحيى ، استغرب ذلك و قال ، « رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ من الْكِبَرِ عِتِيًّا » . فأجابه الحق تعالى بقوله ، « قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ من قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » ، أي و إن كان حصول مثل هذا من جهة الأسباب الظاهرة صعبا ، بل متعذّرا ، فانّه بالنسبة إلى ذى القدرة التامّة و القوّة و المتانة هيّن . ثمّ إنّه كما سرت تلك القوّة من الحق في زكريّا و زوجته ، تعدّت منهما إلى يحيى . و لذلك قال له الحق سبحانه ، « يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ » .

--> « 1 » نسبة : نسبته JD