عبد الرحمن جامي

240

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص

( 18 ) فص حكمة نفسية في كلمة يونسية قال الشيخ الكامل العارف مؤيّد الدين الجندي رحمه الله - و هو الشارح الأوّل لفصوص الحكم - « إنّما أضيفت الحكمة النفسية إلى الكلمة اليونسية لما نفّس الله بنفسه الرحمانى عنه كربه التي ألبّت عليه من قبل قومه و أهله و أولاده و من جهة أنّه « فَكانَ من الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَه الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ » فلمّا سبّح و اعترف و استغفر ، « فَنادى . . . * ( أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظَّالِمِينَ » ، فنفّس الله عنه كربه و وهبه أهله و سر به . قال تعالى ، ف « نَجَّيْناه من الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » . و قال أيضا رحمه الله ، « وجدت بخطَّ الشيخ المصنّف رضى الله عنه مقيّدا بفتح الفاء في « النفس » ، فصحّحنا النسخ به . و كان عندنا به سكون الفاء فيها . و قد شرح شيخنا الامام الأكمل أبو المعالي صدر الدين ، محيى الإسلام و المسلمين ، محمّد بن إسحاق بن محمّد في فكّ الختوم له على أنّها حكمة نفسية . . . و الوجهان فيها موجّهان . » قال رضى الله عنه في فكّ الختوم ، « اعلم أنّ كل نبى و ولى - ما عدا الكمّل منهم - فانّه مظهر حقيقة كلية من حقائق العالم و الأسماء الإلهية الخصيصة بها و أرواحها ، الذين هم الملأ الأعلى على اختلاف مراتبهم و نسبهم من العالم العلوي . و إليه الإشارة بقول النبي صلَّى الله عليه و سلَّم ، « إنّ آدم في السماء الأولى ، و عيسى في الثانية ، و يوسف في الثالثة ، و إدريس في الرابعة ، و هارون في