عبد الرحمن جامي

198

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص

( 12 ) فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية إنّما خصّت الحكمة القلبية بالكلمة الشعيبية لأمرين : أحد هما رعاية المفهوم من اسمه عليه السلام ، و هو « التشعيب » ، فانّ شعيبا عليه السلام كان من العرب ، و اسمه اسم عربى - كذا ورد في النقل أنّ هودا و صالحا و شعيبا و يونس و لوطا كانوا من العرب . و بالجملة ، فلمّا كان القلب منبع الشعب المنبثّة في أقطار البدن الإنساني - بل في سائر الحيوانات التامّة الخلقة و هو أوّل ما يتكوّن من الإنسان و الحيوان - و كان شعيب عليه السلام أيضا كثير الشعب لكثرة نتائجه و أولاده ، ناسب التخصيص المذكور . و الأمر الآخر أنّه كان الغالب على شعيب عليه السلام الصفات القلبية من الأمر بالعدل و إيفاء الكيل و الوزن بالقسط . و القلب هو مظهر العدل و صورة أحدية الجمع بين الظاهر و الباطن و اعتدال البدن و عدالة النفس ، و منه يصل الحياة و الفيض إلى جميع الأعضاء على السوية بمقتضى العدل . و له أحدية جمع القوى الروحانية و النفسانية و البدنية . و منه ينشعب هذه القوى بالقسطاس المستقيم و تتوزّع على كل عضو عضو بمقتضى استعداده و قوّة قبوله ، و يأتى المدد إليها دائما على نسبة محفوظة القدر بالعدل . و له إيفاء كل ذى حق حقّه . اعلم أن القلب ، يعنى قلب العارف با لله ، لأنّ قلب غيره لا يسمّى