عبد الرحمن جامي

132

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص

قد علم ممّا ذكر أنّ معرفة الحق سبحانه بعد ورود الشرائع و إرسال الرسل إنّما هي بالجمع بين التنزيه و التشبيه على وجه يطابق ما جاءت به الشرائع . و أمّا قبل ورود الشرائع و أخذ العلم و المعرفة منها ، فالعلم به سبحانه تنزيهه عن سمات الحدوث و التركيب و الافتقار . و هو التنزيه المشهور عقلا ، و لا يتجاوزه العقل بمقتضى فكره أصلا . فالعارف حقيقة صاحب معرفتين : إحداهما معرفة يقتضيها العقل و الدليل قبل ورود الشرائع و أخذ العلم و المعرفة منها . و ثانيتهما معرفة تلقاها العارف و قبلها من قبل الشارع . و لكن شرطها ، أي شرط المعرفة المأخوذة من الشارع ، أن يرد العارف علم ما جاءت الشرائع به عن الدليل العقلي الى الله سبحانه و يؤمن به و بكل ما جاءت به الشرائع على الوجه الذي أراده الله سبحانه ، من غير تأويل بفكره و لا تحكَّم على ذلك برأيه و أمره ، لان الشرائع إنّما أنزلها الله سبحانه لعدم استقلال العقول البشرية بإدراك الحقائق على ما هي عليه في علم الله سبحانه . فان كشف الله سبحانه له ، أي للعارف ، عن العلم بذلك ، أي بما جاءت به الشرائع ، و وهبه علما بمراده من الأوضاع الشرعية و منحه اطَّلاعا على حكمه من الأحكام الدينية الأصلية و الفرعية بالاخبارات الإلهية - التي يحيلها العقل بقوّته الفكرية - فذلك الكشف و الاطَّلاع من باب العطاء الإلهي و الفيض الرحمانى الذاتي . و قيد « الذاتي » لم يوجد في بعض النسخ . و قد تقدم بيان العطاء الإلهي و أقسامه في فص شيث عليه السلام فمن أراد الوقوف عليه ، فليرجع إليه . هر چند عقل به قوّت فكريه و دلايل نظريه تنزيه حق كند ، چنان نباشد كه به اتّباع رسل كند ، چه فرمودهء رسل فرمودهء حق است سبحانه و چنانچه حق ذات خود را داند ، كسى ديگر نداند . و يكى از حكمتهاى إرسال رسل صلوات الله عليهم آن است كه عقول بشرى به استقلال از ادراك حقايق أشياء عاجز است - و چگونه عاجز نباشد ، كه عقل نيز مقيّد است به آن چه حاصل است نزد او و از آن تجاوز نمىتواند كرد و الله تعالى شأنه أن يحيط به فكر .