الشيخ نجاح الطائي
24
أزواج النبي وبناته
ومن المفيد جدا ذكر خطبة الزواج التي قالها أبو طالب لمعرفة إيمان بني هاشم بالتوحيد والنبوة قبل البعثة وجاء فيها : " الحمد لرب هذا البيت ، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل وأنزلنا حرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه . ثم إن ابن أخي هذا - يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ، وإن كان مقلا في المال ، فإن المال رفد جار ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة . وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر علي في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله . وله - ورب هذا البيت - حظ عظيم ودين شائع ورأي كامل ( 1 ) . وهي تدل على سمو مرتبة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على خديجة من الناحية الشخصية ، والقبلية ، والنسبية ، والدينية . ولم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقيرا في وقتها لأنه عاد من سفرته التجارية من الشام رابحا ، ومما يؤكد ذلك ما جاء في رواية أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمهرها عشرين بكرة ( 2 ) . وأنا أميل إلى هذه الرواية الموافقة لما جاء في القرآن الكريم من كون المهر على الرجال دون النساء في قوله تعالى : * ( . . . وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا . . . ) * ( 3 ) وقال شعيب ( عليه السلام ) في قضية مهر ابنته التي تزوجها موسى ( عليه السلام ) : * ( قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 139 ، تاريخ الخميس 1 / 264 ، السيرة النبوية لدحلان 1 / 55 ، البحار 16 / 14 ، المناقب 1 / 42 ، المواهب اللدنية 1 / 39 . ( 2 ) السيرة النبوية ، ابن كثير 1 / 263 ، تاريخ الخميس 1 / 265 ، السيرة النبوية ، ابن هشام 1 / 201 ، الأوائل ، العسكري 1 / 161 . ( 3 ) النساء 20