محمد تقي جعفري

175

ترجمه و تفسير نهج البلاغه ( فارسي )

132 متن خطبهء صد و سى و دوم 132 - يعظ فيها و يزهد فى الدنيا حمد اللَّه نحمده على ما أخذ و أعطى ، و على ما أبلى و ابتلى . الباطن لكلّ خفيّة ، و الحاضر لكلّ سريرة ، العالم بما تكنّ الصّدور ، و ما تخون العيون ، و نشهد أن لا إله غيره ، و أنّ محمّدا نجيبه و بعيثه ، شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان ، و القلب اللَّسان . عظة الناس و منها : فإنّه و اللَّه الجدّ لا اللَّعب ، و الحقّ لا الكذب . و ما هو إلَّا الموت أسمع داعيه ، و أعجل حاديه . فلا يغرّنّك سواد النّاس من نفسك ، و قد رأيت من كان قبلك ممّن جمع المال و حذر الإقلال ، و أمن العواقب - طول أمل و استبعاد أجل - كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، و أخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا يتعاطى به الرّجال الرّجال ، حملا على المناكب و إمساكا بالأنامل . أ ما رأيتم الَّذين يأملون بعيدا ، و يبنون مشيدا ، و يجمعون كثيرا كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، و ما جمعوا بورا و صارت أموالهم للوارثين ، و أزواجهم لقوم آخرين لا في حسنة يزيدون ، و لا من سيّئة يستعتبون فمن أشعر التّقوى قلبه برّز مهله ، و فاز عمله . فاهتبلوا هبلها ، و اعملوا للجنّة عملها : فإنّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها الأعمال إلى دار القرار . فكونوا منها على أوفاز . و قرّبوا الظَّهور للزّيال .