الشيخ السبحاني

94

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

وجودها والإفصاح عن حقيقتها ، فظهرت بأوضح وأجلى صورها ، فمن هنا وقع أصحاب هذه الفرضية وغيرها في هذه الاشتباهات الواضحة البطلان . الفرضية الخامسة : الشيعة ويوم صفين زعم بعض المستشرقين ( 1 ) أن الشيعة تكونت يوم افترق جيش علي في مسألة التحكيم إلى فرقتين ، فلما دخل علي الكوفة وفارقته الحرورية ، وثبت إليه الشيعة ، فقالوا : في أعناقنا بيعة ثانية ، نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت . وهذا الفهم الخاطئ لهذه الواقعة ، وامتطاء هذه العبارة المذكورة لتحديد نشأة التشيع يعتمد بالأساس على افتراض أن لتكون الشيعة تاريخا مفصولا عن تاريخ الإسلام ، فأخذ يتمسك بهذه العبارة ، مع أن تعبير الطبري - أعني قوله : وثبت إليه الشيعة ( 2 ) - دليل على سبق وجودهم على ذلك . نعم كان للشيعة بعد تولي الإمام الخلافة وجود واضح حيث ارتفع الضغط فالتف حوله موالوه من الصحابة والتابعين ، إلا أن الأمر الثابت هو أن ليس جميع من كان في جيشه من شيعته بالمعنى المفروض والواقعي للتشيع ، بل أغلب من انخرط في ذلك الجيش كانوا تابعين له لأنه خليفة لهم ، وقد بايعوه على ذلك . الفرضية السادسة : الشيعة والبويهيون تقلد آل بويه مقاليد الحكم والسلطة من عام ( 320 ) إلى ( 447 ه‍ ) ، فكانت لهم السلطة في العراق وبعض بلاد إيران كفارس وكرمان وبلاد الجبل وهمدان

--> ( 1 ) تاريخ الإمامية ، للدكتور عبد الله فياض : 37 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 46 ط مصر .