الشيخ السبحاني
86
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
الحرية ويمارسها ، وأما العربي الذي يعيش عيشة قبلية ، فقد كان شيخ القبيلة يملك زمام أمورهم وشؤونهم وعند موته يقوم أبناؤه وأولاده مكانه واحدا بعد الآخر ، فما معنى الحرية بعد هذا ؟ ! تحليل النظرية : إن هذه النظرية وإن كانت تعترف بأن التشيع عربي المولد والمنشأ ، ولكنها تدعي أنه اصطبغ بصبغة فارسية بعد دخول الفرس في الإسلام ، وهذا هو الذي اختاره الدكتور أحمد أمين كما عرفت ولفيف من المستشرقين ك " فلهوزن " فيما ذهبوا إليه في تفسير نشأة التشيع . يقول الثاني : إن آراء الشيعة كانت تلائم الإيرانيين ، أما كون هذه الآراء قد انبثقت من الإيرانيين فليست تلك الملاءمة دليلا عليه ، بل الروايات التاريخية تقول بعكس ذلك ، إذ تقول إن التشيع الواضح الصريح كان قائما أولا في الأوساط العربية ، ثم انتقل بعد ذلك منها إلى الموالي ، وجمع بين هؤلاء وبين تلك الأوساط . ولكن لما ارتبطت الشيعة العربية بالعناصر المضطهدة تخلت عن تربية القومية العربية ، وكانت حلقة الارتباط هي الإسلام ، ولكنه لم يكن ذلك الإسلام القديم ، بل نوعا جديدا من الدين ( 1 ) . أقول : إن مراده أن التشيع كان في عصر الرسول وبعده بمعنى الحب والولاء لعلي لكنه انتقل بيد الفرس إلى معنى آخر وهو كون الخلافة أمرا وراثيا في بيت علي ( عليه السلام ) وهو الذي يصرح به الدكتور أحمد أمين في قوله : إن الفكر الفارسي استولى على التشيع ، والمقصود من الاستيلاء هو جعل الخلافة أمرا وراثيا كما كان الأمر كذلك بين الفرس في عهد ملوك بني ساسان وغيرهم .
--> ( 1 ) الخوارج والشيعة : 169 .