الشيخ السبحاني
80
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
ما نقله عنه سيف بن عمر فليس منه أثر في تلك الروايات ، فأدنى ما يمكن التصديق به أن الرجل ظهر غاليا فقتل أو أحرق ، والقول بذلك لا يضر بشئ ، وأما ما ذكره الطبري عن الطريق المتقدم فلا يليق أن يؤمن ويعتقد به من يملك أدنى إلمام بالتاريخ والسير . وأخيرا فقد تبين وبدون شك بطلان وفساد هذه النظرية المختلقة حول نشأة التشيع ، والتي لم تصمد أمام النقد والتمحيص ، بل وتحمل بذور سقوطها في ذاتها ، وفي ذلك الدليل البين على أصالة مذهب التشيع والذي أسلفنا القول بأصالة نشأته ، وأنه وليد العقيدة الإسلامية الأصيلة وامتدادها الحقيقي ، وأما ما قام به ابن سبأ - على فرض صحة وقوعه - فإنه يعبر عن موقف فردي وتصرف شخصي خارج عن إطار المذهب ، ومن تبعه فقد أدخل نفسه دار البوار ، وأين هذا الأفاك وزمرته من أولئك الذين لا يخالفون الله ورسوله وأولي الأمر ولا يتخلفون عن أوامرهم قيد أنملة ، كالمقداد وسلمان وحجر بن عدي ورشيد الهجري ومالك الأشتر وصعصعة وأخيه وعمرو بن الحمق ، ممن يستدر بهم الغمام وتنزل بهم البركات . إلى هنا تم تحليل النظرية الثانية في تكون الشيعة فلننتقل إلى مناقشة النظرية الثالثة . الفرضية الثالثة : التشيع فارسي المبدأ أو الصبغة وهناك فرضية ثالثة اخترعها المستشرقون لتكون مذهب الشيعة في المجتمع الإسلامي ، وهذه الفرضية كسابقتيها تعتمد اعتبار حداثة هذا المذهب قصدا أم جهلا ، فقادها هذا التصور الخاطئ إلى اعتماد نظرية تقول بفارسية المبدأ أو الصبغة لمذهب التشيع ، وهذا الترديد بين الأمرين مرجعه رأيان لأصحاب هذه النظرية في المقام :