الشيخ السبحاني
55
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
النكال ، وصبوا عليها صنوف العذاب ، ولم يرقبوا فيها إلا ولا ذمة ، ولم يرعوا لها حقا ولا حرمة ، وأفرغوا بأسهم الشديد على النساء والأطفال ، والرجال جميعا ، في عنف لا يشوبه لين ، وقسوة لا تمازجها رحمة ، حتى غدت مصائب أهل البيت مضرب الأمثال ، في فظاعة النكال ، وقد فجرت هذه القسوة البالغة ينابيع الرحمة والمودة في قلوب الناس ، وأشاعت الأسف الممض في ضمائرهم ، وملأت عليهم أقطار نفوسهم شجنا ، وصارت مصارع هؤلاء الشهداء حديثا يروى ، وخبرا يتناقل ، وقصصا تقص ، يجد فيها الناس إرضاء عواطفهم وإرواء مشاعرهم ، فتطلبوه وحرصوا عليه " ( 1 ) . نعم ، لقد اقترن تأريخ الشيعة بأنواع الظلم والنكال ، والقتل والتشريد ، بحيث لم تشهده أي طائفة أخرى من طوائف المسلمين . بلى ، لم ير الأمويون ولا العباسيون ولا الملوك الغزانوة ولا السلاجقة ولا من أتى بعدهم أي حرمة لنفوسهم وأعراضهم وعلومهم ومكتباتهم ، فحين كان اليهود والنصارى يسرحون ويمرحون في أرض الإسلام والمسلمين ، وقد كفل لهم الحكام حرياتهم باسم الرحمة الإسلامية ، كان الشيعة يأخذون تحت كل حجر ومدر ، ويقتلون بالشبهة والظنة ، وتشرد أسرهم ، وتصادر أموالهم ، ولا يجدون بدا من أن يخفوا كثيرا من عقائدهم خوف النكال والقتل ، وبأيدي وقلوب نزعت منها الرحمة . فلا تثريب إذن على الشيعي أمام هذه الوحشية المسرفة من أن يتعامل مع أخيه المسلم بالتقية ، وأن يظهر خلاف ما يعتقده ، بل اللوم أجمعه يقع على من حمله على ذلك ، بعد أن أباح دمه وعرضه وماله . هذا هو طغرل بيك أول ملك من ملوك السلاجقة ورد بغداد سنة 447 ه ،
--> ( 1 ) مقدمة مقاتل الطالبيين ، بقلم السيد أحمد صقر : الصفحة ي - ك ، طبع دار المعرفة .