الشيخ السبحاني
359
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
من الحواس . وأنه منزه من القبائح ، لا يظلم الناس وإن كان قادرا على الظلم ، لأنه عالم بقبحه ، غني عن فعله ، قوله صدق ، ووعده حق ، لا يكلف خلقه على ما لا يستطاع ، ولا يحرمهم صلاحا لهم فيه الانتفاع ، ولا يأمر بما لا يريد ، ولا ينهى عما يريد . وأنه خلق الخلق لمصلحتهم ، وكلفهم لأجل منازل منفعتهم ، وأزاح في التكليف عللهم ، وفعل أصلح الأشياء بهم . وأنه أقدرهم قبل التكليف ، وأوجد لهم العقل والتمييز . وأن القدرة تصلح أن يفعل بها وضده بدلا منه . وأن الحق الذي تجب معرفته ، يدرك بشيئين ، وهما العقل والسمع ، وأن التكليف العقلي لا ينفك عن التكليف السمعي . وأن الله تعالى قد أوجد ( للناس ) في كل زمان مسمعا ( لهم ) من أنبيائه وحججه بينه وبين الخلق ، ينبههم على طريق الاستدلال في العقليات ، ويفقههم على ما لا يعلمونه إلا به من السمعيات . وأن جميع حجج الله تعالى محيطون علما بجميع ما يفتقر إليهم فيه العباد . وإنهم معصومون من الخطأ والزلل عصمة اختيار . وأن الله فضلهم على خلقه ، وجعلهم خلفاءه القائمين بحقه . وأنه أظهر على أيديهم المعجزات ، تصديقا لهم فيما ادعوه من الأنباء والأخبار . وأنهم - مع ذلك - بأجمعهم عباد مخلوقون ، بشر مكلفون يأكلون ويشربون ، ويتناسلون ، ويحيون بإحيائه ، ويموتون بإماتته ، تجوز عليهم الآلام المعترضات ، فمنهم من قتل ، ومنهم من مات ، لا يقدرون على خلق ، ولا رزق ، ولا يعلمون الغيب إلا ما أعلمهم إله الخلق . وأن أقوالهم صدق ، وجميع ما أتوا به حق . في النبوة العامة والخاصة : وأن أفضل الأنبياء أولو العزم ، وهم خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ،