الشيخ السبحاني

348

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

والمرجئة ظهرت في الأوساط الإسلامية عند اختلاف الناس في الخليفة عثمان والإمام علي ، ثم تطورت إلى معنى آخر ، وكان من حصيلة التطور هو تقديم الإيمان وتأخير العمل . والجهمية نتيجة أفكار " جهم بن صفوان " المتوفى سنة ( 128 ه‍ ) . والمعتزلة تستمد أصولها من واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصري المتوفى عام ( 130 ه‍ ) ، وهكذا القدرية والكرامية والظاهرية والأشعرية فجميعها فرق نتجت عن البحث الكلامي وصقلها الجدل عبر القرون ، فلا تجد لهذه الفرق سندا متصلا بالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) . وأما عقائد الشيعة الإمامية فعلى النقيض من ذلك ، ولا صلة في نشأتها بينها وبين تلك الفرق ، لأنها أخذت أساسا من مصادر التشريع الحقيقية للإسلام ، وهي : الذكر الحكيم أولا ، والسنة النبوية ثانيا ، وخطب الإمام علي وكلمات العترة الطاهرة الصادرة من النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ثالثا . فلأجل ذلك يحدد تاريخ عقائدهم بتاريخ الإسلام وحياة أئمتهم الطاهرين . وهذا لا يعني أن الشيعة تتعبد بالنصوص في أصولها المذكورة من دون تحليل وتفكير ، بل إن أصول العقائد الواردة في المصادر المذكورة أخذها علماؤهم منها وحرروها بأوضح الوجوه ، ودعموها بالبراهين الواضحة ، كما أنهم لا يعتدون في بناء معتقداتهم ومتبنياتهم برواية الآحاد بل يشترطون فيها أن تكون متواترة ، أو محفوفة بالقرائن المفيدة للعلم واليقين ، إذ ليس المطلوب في باب الاعتقاد مجرد العمل ، بل المطلوب هو الإذعان والإيمان ، وهذا لا يحصل برواية الآحاد . إلا أن الأمر الجدير بالذكر هو أن المرتكز الأساسي لبناء العقيدة الخاصة بالشيعة الإمامية هو الاعتقاد بأن الإمام عليا منصوص عليه بالوصاية على لسان النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه وعترته الطاهرة هم المرجع الأعلى بعد الذكر الحكيم . وهذا