الشيخ السبحاني
331
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
يتهمهم ظلما وجورا ، حيث قال : والحق أن التشيع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد ، ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية وهندية ، ومن يريد استقلال بلاده والخروج على مملكته ، كل هؤلاء كانوا يتخذون حب أهل البيت ستارا ! ! ( 1 ) وقد استغل هذه الأطروحة الخبيثة الكاتب الأمريكي " لو تروب ستودارد " في كتابه " حاضر العالم الإسلامي " الذي نقله إلى العربية الأمير شكيب أرسلان ، وتجد الفكرة أيضا عند صاحب المنار ، ومحب الدين الخطيب ، وغيرهم من كتاب العصر . وهذا الكلام أشبه بكلام من أعمى الله بصره وبصيرته ، فإن من نظر إلى تاريخ الفرس يجد أنهم خدموا الإسلام بنفسهم ونفيسهم وأقلامهم وآرائهم من غير فرق بين الشيعي والسني ، وخدمات المذهب الشيعي للإسلام أعظم من أن تحصى ، وأوضح من أن تخفيها إرهاصات الحاقدين ، وقد تقدم منا في الصفحات الأولى وما بعدها دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية ، وما شيعة الفرس إلا جزءا من عموم الشيعة المسلمين ، ولهم أياد بيضاء مشكورة في خدمة الإسلام ، ولن يضرهم نفث السموم وتخرص المتخرصين . دول الشيعة رغم أن الأمويين حاولوا جاهدين القضاء على التشيع ، وأراد العباسيون الوقوف في وجه انتشاره بعد اليأس عن استئصاله ، إلا أنه بلطف الله تعالى نما وازدهر عبر القرون بالرغم من تلك العوائق ، بل قامت لهم هنا وهناك دول
--> ( 1 ) فجر الإسلام : فصل الشيعة .