الشيخ السبحاني

305

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

إلى غير ذلك من العقول الكبيرة التي ظهرت في الحوزات الشيعية ، كالفاضل المقداد ( ت 808 ه‍ ) مؤلف نهج المسترشدين في الكلام ، والشيخ بهاء الدين العاملي ( 953 - 1030 ه‍ ) ، والسيد محمد باقر المعروف بالداماد ( ت 1040 ه‍ ) ، وتلميذه المعروف بصدر المتألهين مؤلف الأسفار الأربعة ( 971 - 1050 ه‍ ) ، وغيرهم ممن يتعسر علينا إحصاء أسمائهم فضلا عن تحرير تراجمهم . هذه لمحة عابرة عن مشاركة الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية في مجال العلوم العقلية ، والتي اقتصرنا فيها على ذكر ما يتسع به المجال من بعض المشاهير منهم إلى أواسط القرن الحادي عشر ، حيث إن هناك العديد من الأسماء الكبيرة واللامعة . هذا وقد قام المتتبع المتضلع الشيخ عبد الله نعمة بتأليف كتاب حول فلاسفة الشيعة ومتكلميهم أسماه " فلاسفة الشيعة " فسد بذلك بعض الفراغ جزاه الله خيرا . ومن الجانب الآخر يجد المرء أن هذا العطاء المقدس في علوم التفكير والبرهنة لم يزل متواصلا لدى الشيعة وحتى عصرنا الحاضر هذا ، حيث ظهرت العديد من الشخصيات الفذة والبارزة ، رفدت المكتبة الإسلامية بمؤلفات غنية في الكلام والفلسفة والمنطق ، في الوقت الذي عاش فيه كثير من هؤلاء العلماء والمفكرين في ظروف قاهرة ومصاعب جمة ، لعبت فيها السلطات الجائرة دورا كبيرا في مطاردة وتصفية الكثير منهم ، حتى صار ذلك سببا في اختفاء آثارهم وضياعها ، بل وتراكم الأساطير حولها . وبذلك تقف على ضعف وركاكة ما ذكره المستشرق آدم متز في حق كلام الشيعة : " أما من حيث العقيدة والمذهب ، فإن الشيعة هم ورثة المعتزلة ، ولا بد أن يكون قلة اعتداد المعتزلة بالأخبار المأثورة مما لاءم أغراض الشيعة ، ولم يكن