الشيخ السبحاني

303

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته ، وكان مقدما في العلم ، وصناعة الكلام ، وكان فقيها متقدما فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار ، وفهرست كتبه معروف ، ولد سنة ( 338 ه‍ ) ، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ( 413 ه‍ ) ، وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموافق ( 1 ) . 2 - ويقول تلميذه الآخر ، النجاشي ( 372 - 450 ه‍ ) : شيخنا وأستاذنا - رضي الله عنه - فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والوثاقة والعلم . ثم ذكر تصانيفه ( 2 ) . وهكذا وبعد أن أوردنا بعضا من رجالات الطائفة الذين برعوا في علم الكلام حتى نهاية القرن الرابع ، أود أن أشير إلى بعض أساتذة الفلسفة الذين لمعت أسماؤهم في سماء العالم الإسلامي بعد القرن الرابع الهجري . مشاهير أئمة الفلسفة بعد القرن الرابع : 1 - الشيخ أبو علي بن سينا : إذا كان الشيخ المفيد أكبر متكلم للشيعة ظهر في العراق ، فإن الشيخ الرئيس ابن سينا ( 370 - 428 ه‍ ) أكبر فيلسوف إسلامي شيعي ظهر في المشرق ، وهو من الذين دفعوا عجلة الفكر والعلم إلى الأمام خطوات كثيرة ، وقد ذاع صيته شرقا وغربا ، وكتبت عنه دراسات ضافية من المسلمين والمستشرقين ، ونحن في غنى عن إفاضة القول في ترجمة حياته ، وآثاره التي خلفها ، والتلاميذ الذين تربوا في مدرسته ، ولكن نشير إلى كتابين من كتبه لما لهما من الشهرة والمكانة :

--> ( 1 ) الشيخ الطوسي ، الفهرست / 710 . ( 2 ) النجاشي ، الرجال 2 : 327 / 1068 .