الشيخ السبحاني

242

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

النهضة الأوربية . ولقد وضع عشرات من العلماء موسوعات وكتبا لبيان ما قدمته الحضارة الإسلامية من خدمات جليلة إلى المجتمع البشري في المجالات المختلفة . ولا يمكن لأحد القول بأن الحضارة الإسلامية حضارة عربية بحتة تفرد العرب في إقامة بنيانها وتثبيت أركانها ، بقدر ما كانت تمثل الجهد المتفاعل لجميع الشعوب الإسلامية بقومياتها المختلفة من عرب وفرس وترك وغيرهم من القوميات ، الذين ذابوا في الإسلام ونسوا قومياتهم ومشخصاتهم العنصرية والبيئية . ومن هنا فإن أي تعبير عن الحضارة التي سادت إبان تلك الحقبة الزاهرة من حياة البلاد العربية وما يجاورها ، فإن المراد به الإشارة إلى الحضارة الإسلامية بكل أبعادها وأسس بنيانها ، والتي شارك فيها جميع المسلمين ، المخلصين لرسالة السماء التي جاء بها نبي الرحمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) . إن المسلمين الأوائل وبفضل جهدهم المخلص في بناء حياة الأمم والشعوب ، استطاعوا أن يقيموا للإسلام حضارة عظيمة ورائعة مترامية الأطراف كانت متوازية مع خط انتشار الدعوة الإسلامية ، فلا غرو أن تخفق راياتها في بقاع واسعة من العالم تمتد من حدود الصين شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا . بلى لقد استطاع المسلمون أن يقيموا حضارة حقيقية ترتكز على أسس أخلاقية وعقائدية سماوية ، ضربت جذورها في أعماق البناء الإنساني واستطاعت أن تجعل منه وكما أراد خالقه له أن يكون خليفته في أرضه . وإذا كان " ويل دورانت " في كتابه الشهير " قصة الحضارة " قد أشار إلى أن الحضارة تتألف من عناصر أربعة ، وهي : 1 - الموارد الاقتصادية . 2 - النظم السياسية . 3 - التقاليد الخلقية .