الشيخ السبحاني
204
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
المأمون كلامه وحسن صورته فقال له : ما اسمك يا غلام ؟ قال : " محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) " فترحم على أبيه ( 1 ) . 2 - لما أراد المأمون تزويج ابنته أم الفضل من الإمام الجواد ثقل ذلك على العباسيين وقالوا له : ننشدك الله أن تقيم على هذا الأمر الذي عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنا نخاف أن تخرج به عنا أمرا قد ملكناه الله ! وتنزع منا عزا قد ألبسناه الله ! فقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا ، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا حتى كفى الله المهم من ذلك - إلى أن قالوا - : إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه ، فإنه صبي لا معرفة له ، فأمهله حتى يتأدب ويتفقه في الدين ثم اصنع ما ترى . قال المأمون : ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم ، وإن أهل هذا البيت علمهم من الله تعالى وإلهامه ، ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب من الرعايا الناقصة عن حد الكمال ، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر حتى يتبين لكم ما وصفت لكم من حاله . قالوا : رضينا . فخرجوا واتفق رأيهم على أن يحيى بن أكثم يسأله مسألة وهو قاضي الزمان فأجابهم المأمون على ذلك . واجتمع القوم في يوم اتفقوا عليه ، وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست ففعل ذلك ، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه ، وقام الناس في مراتبهم ، والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر ( عليه السلام ) . فقال يحيى بن أكثم للمأمون : أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر ؟ فقال : استأذنه في ذلك . فأقبل عليه يحيى وقال : أتأذن لي - جعلت فداك - في مسألة ؟
--> ( 1 ) الفصول المهمة : 266 .