الشيخ السبحاني

186

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

الكاظم وهو يومئذ غلام ، فقال ( أي الصادق ( عليه السلام ) ) : " هذا صاحبكم فتمسك به " ( 1 ) . قال الشيخ المفيد : هو الإمام بعد أبيه ، والمقدم على جميع بنيه ، لاجتماع خصال الفضل فيه ، وورود صحيح النصوص وجلي الأقوال عليه من أبيه بأنه ولي عهده والإمام القائم من بعده ( 2 ) . وقد تولى منصب الإمامة بعد أبيه الصادق ( عليه السلام ) في وقت شهدت فيه الدولة العباسية استقرار أركانها وثبات بنيانها ، فتنكرت للشعار الذي كانت تنادي به من الدعوة لآل محمد - عليه وعليهم السلام - فالتفتت إلى الوارث الشرعي لشجرة النبوة مشهرة سيف العداء له ولشيعته تلافيا من تعاظم نفوذه أن يؤتي على أركان دولتهم وينقضها ، فشهد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) طيلة سني حياته صنوف التضييق والمزاحمة ، إلا أن ذلك لم يمنعه ( عليه السلام ) من أن يؤدي رسالته في حماية الدين وقيادة الأمة ، فعرفه المسلمون آية من آيات العلم والشجاعة ، ومعينا لا ينضب من الحلم والكرم والسخاء ، ونموذجا عظيما لا يدانى في التعبد والزهد والخوف من الله تعالى . جوانب من سيرته العطرة ( عليه السلام ) ولقد أفرد الباحثون والمحققون مصنفات كثيرة في سيرة هذا الإمام العظيم ، كفتنا عن التعرض لها هنا في هذه العجالة ، إلا أننا سنحاول في هذه الصفحات التعرض لجوانب مختارة من تلك السيرة العطرة :

--> ( 1 ) الفصول المهمة : 231 . ( 2 ) لاحظ للوقوف على تلك النصوص الكافي 1 : 307 - 311 ، إثبات الهداة 3 : 156 - 170 فقد نقل في الأخير 60 نصا على إمامته .