الشيخ السبحاني

177

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

الدنيا ، والاقتداء بهداه يورث الجنة ، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوة ، وطهارة أفعاله تصدع أنه من ذرية الرسالة . نقل عنه الحديث واستفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمة وأعلامهم ، مثل : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأبو حنيفة ، وشعبة ، وأبو أيوب السجستاني ( 1 ) وغيرهم ، وعدوا أخذهم عنه منقبة شرفوا بها ، وفضيلة اكتسبوها ( 2 ) . ذكر أبو القاسم البغاء في مسند أبي حنيفة : قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئل : من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمد ، لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال : يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد ، فهيئ لي من مسائلك الشداد ، فهيأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته ، فدخلت عليه ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلما بصرت به ، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلمت عليه ، فأومأ إلي فجلست ، ثم التفت إليه فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة . قال : نعم أعرفه ، ثم التفت إلي فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله من مسائلك ، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ، فربما تابعنا وربما تابعهم ، وربما خالفنا جميعا حتى أتيت على الأربعين مسألة ، فما أخل منها بشئ . ثم قال أبو حنيفة : أليس أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ( 3 ) . عن مالك بن أنس : جعفر بن محمد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على

--> ( 1 ) في الأصل أيوب السختياني والصحيح ما ذكرناه ( منه ) . ( 2 ) كشف الغمة 2 : 368 . ( 3 ) بحار الأنوار 47 : 217 - 218 ، أسد حيدر ، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 4 : 335 نقلا عن مناقب أبي حنيفة للمكي 1 : 173 ، جامع مسانيد أبي حنيفة 1 : 252 ، تذكرة الحفاظ للذهبي 1 : 157 .