الشيخ السبحاني

173

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

رأيت الحكم عنده كأنه مغلوب ، ويعني الحكم بن عيينة ، وكان عالما نبيلا جليلا في زمانه . وذكر المدائني عن جابر بن عبد الله : أنه أتى أبا جعفر محمد بن علي إلى الكتاب وهو صغير فقال له : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسلم عليك ، فقيل لجابر : وكيف هذا ؟ فقال : كنت جالسا عند رسول الله والحسين في حجره وهو يداعبه فقال : " يا جابر يولد مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم سيد العابدين فيقوم ولده ، ثم يولد له ولد ، اسمه محمد ، فإن أدركته يا جابر فاقرأه مني السلام " . وذكر ابن الصباغ المالكي بعد نقل القصة : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لجابر : " وإن لاقيته فاعلم أن بقاءك في الدنيا قليل " فلم يعش جابر بعد ذلك إلا ثلاثة أيام . ثم قال : هذه منقبة من مناقبه باقية على ممر الأيام ، وفضيلة شهد له بها الخاص والعام ( 1 ) . وقال المفيد : لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) في علم الدين والآثار والسنة وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر من أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) . وروى عنه معالم الدين بقية الصحابة ووجوه التابعين وفقهاء المسلمين ، وسارت بذكر كلامه الأخبار وأنشدت في مدائحه الأشعار . . . ( 3 ) . قال ابن حجر : صفا قلبه ، وزكا علمه وعمله ، وطهرت نفسه ، وشرف خلقه ، وعمرت أوقاته بطاعة الله ، وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكل عنه ألسنة الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة ( 4 ) .

--> ( 1 ) ابن الجوزي ، تذكرة الخواص : 302 - 303 ، الفصول المهمة : 215 - 216 . ( 2 ) الإرشاد : 262 . ( 3 ) الفصول المهمة : 210 نقله عن إرشاد الشيخ المفيد : 261 ، فلاحظ . ( 4 ) الصواعق المحرقة 301 .