الشيخ السبحاني
168
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
ثروته ( عليه السلام ) العلمية أما الثروة العلمية والعرفانية ، فهي أدعيته التي رواها المحدثون بأسانيدهم المتضافرة ، والتي جمعت بما سمي بالصحيفة السجادية المنتشرة في العالم ، فهي زبور آل محمد ، ومن الخسارة الفادحة أن إخواننا أهل السنة - إلا النادر القليل منهم - غير واقفين على هذا الأثر القيم الخالد . نعم ، إن فصاحة ألفاظها ، وبلاغة معانيها ، وعلو مضامينها ، وما فيها من أنواع التذلل لله تعالى والثناء عليه ، والأساليب العجيبة في طلب عفوه وكرمه والتوسل إليه ، أقوى شاهد على صحة نسبتها إليه ، وإن هذا الدر من ذلك البحر ، وهذا الجوهر من ذلك المعدن ، وهذا الثمر من ذلك الشجر ، مضافا إلى اشتهارها شهرة لا تقبل الريب ، وتعدد أسانيدها المتصلة إلى منشئها ، فقد رواها الثقات بأسانيدهم المتعددة المتصلة ، إلى زين العابدين ( 1 ) . وقد أرسل أحد الأعلام نسخة من الصحيفة مع رسالة إلى العلامة الشيخ الجوهري الطنطاوي ( المتوفى عام 1358 ه ) صاحب التفسير المعروف ، فكتب في جواب رسالته : " ومن الشقاء أنا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيم الخالد في مواريث النبوة وأهل البيت ، وإني كلما تأملتها رأيتها فوق كلام المخلوق ، ودون كلام الخالق " ( 2 ) . وكان المعروف بين الشيعة هو الصحيفة الأولى التي تتضمن واحدا وستين دعاء في فنون الخير وأنواع السؤال من الله سبحانه ، والتي تعلم الإنسان كيف يلجأ إلى
--> ( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت 3 : 414 . ( 2 ) مقدمة الصحيفة بقلم العلامة المرعشي ( قدس سره ) : 28 .