الشيخ السبحاني

131

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

ولقد بلغ دور المنافقين التخريبي من الشدة بحيث تعرض القرآن لذكرهم في سور عديدة هي : سورة آل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، والتوبة ، والعنكبوت ، والأحزاب ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، والفتح ، والمجادلة ، والحديد ، والمنافقون ، والحشر . فهل مع وجود مثل هؤلاء الأعداء الخطرين والأقوياء الذين كانوا يتربصون بالإسلام الدوائر ، ويتحينون الفرص للقضاء عليه ، يصح أن يترك رسول الله أمته الحديثة العهد بالإسلام ، الجديدة التأسيس من دون أن يعين لهم قائدا دينيا سياسيا ؟ ! ! إن المحاسبات الاجتماعية تقول : إنه كان من الواجب أن يمنع رسول الإسلام بتعيين قائد للأمة ، . . . من ظهور أي اختلاف وانشقاق فيها من بعده ، وأن يضمن استمرار وبقاء الوحدة الإسلامية بإيجاد حصن قوي وسياج دفاعي متين حول تلك الأمة . إن تحصين الأمة ، وصيانتها من الحوادث المشؤومة ، والحيلولة دون مطالبة كل فريق " الزعامة " لنفسه دون غيره ، وبالتالي التنازع على مسألة الخلافة والزعامة ، لم يكن ليتحقق ، إلا بتعيين قائد للأمة ، وعدم ترك الأمور للأقدار . إن هذه المحاسبة الاجتماعية تهدينا إلى صحة نظرية " التنصيص على القائد بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ولعل لهذه الجهة ولجهات أخرى طرح رسول الإسلام مسألة الخلافة في الأيام الأولى من ميلاد الرسالة الإسلامية ، وظل يواصل طرحها والتذكير بها طوال حياته حتى الساعات الأخيرة منها ، حيث عين خليفته ونص عليه بالنص القاطع الواضح الصريح في بدء دعوته ، وفي نهايتها أيضا . وإليك بيان كلا هذين المقامين :