الشيخ السبحاني
119
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
شديدا لعلي حتى أنه قال لها : " اجعلي مهده بقرب فراشي " وكان ( صلى الله عليه وآله ) يطهر عليا في وقت غسله ، ويوجره اللبن عند شربه ، ويحرك مهده عند نومه ، ويناغيه في يقظته ، ويلاحظه ويقول : " هذا أخي ، ووليي ، وناصري ، وصفيي ، وذخري ، وكهفي ، وصهري ، ووصيي ، وزوج كريمتي ، وأميني على وصيتي ، وخليفتي " ( 1 ) . ولقد كانت الغاية من هذه العناية هي أن يتم توفير الضلع الثاني في مثلث الشخصية ( وهو التربية ) بواسطته ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن لا يكون لأحد غير النبي ( صلى الله عليه وآله ) دخل في تكوين الشخصية العلوية الكريمة . وقد ذكر الإمام علي ( عليه السلام ) ما أسداه الرسول الكريم إليه وما قام به تجاهه في تلكم الفترة إذ قال : " وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه " ( 2 ) . النبي يأخذ عليا إلى بيته : وإذ كان الله تعالى يريد لولي دينه أن ينشأ نشأة صالحة وأن يأخذ النبي عليا إلى بيته وأن يقع منذ نعومة أظفاره تحت تربية النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، ألفت نظر نبيه إلى ذلك . قد ذكر المؤرخون أنه أصابت مكة - ذات سنة - أزمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة ، وكان أبو طالب - رضي الله عنه - ذا مال يسير وعيال كثير فأصابه ما أصاب قريشا من العدم والضائقة والجهد والفاقة ، فعند ذلك دعا رسول الله عمه
--> ( 1 ) كشف الغمة 1 : 60 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة ( 192 ) المسماة بالخطبة القاصعة .