أسعد وحيد القاسم

88

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

أحله ، وهكذا عدة مرات مما يجعل تلك الروايات المتضاربة موضع سؤال ، وخصوصا " مع وجود روايات عديدة مقطوعة الصحة تظهر أن تحريم المتعة قد وقع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس قبلها ، ومنها : ما أخرجه البخاري بالرواية عن عمران بن حصين قال : ( نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء ) ( 1 ) . وهذا الرجل الذي لم يذكر اسمه في هذه الرواية هو الخليفة عمر بن الخطاب حسب ما ذكر في شرح الباري على صحيح البخاري ( 2 ) . وما يؤكد أيضا " تحريم الخليفة عمر للمتعة بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون أن ينهى عنها ما أخرجه مسلم في صحيحه بالرواية عن جابر بن عبد الله قال : استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر عمر ) ( 3 ) . وفي رواية أخرى قال : ( كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق لأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ) ( 4 ) . فأما عمرو بن حريث هذا فقد استمتع بجارية ، وأوتي بها الخليفة عمر وهي حبلى فسألها ، فقالت : استمتع بي عمرو بن حريث ) ( 5 ) . فغضب الخليفة وقام معلنا " تحريمه لهذا النوع من النكاح ، بل قرر رجم كل من يخالف تحريمه هذا ، كما يروي جابر : ( تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما قام عمر قال : إن الله يحل لرسوله بما يشاء . . . وأبتوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، ج 6 ص 34 . ( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ج 4 ص 177 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 555 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 556 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ج 11 ص 76 . ( 6 ) صحيح مسلم ، كتاب الحج ، باب مذاهب العلماء في تحلل المعتمر المتمتع ، ج 3 ص 332 .