أسعد وحيد القاسم
74
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله ، فتزدادوا عن الحق بعدا " ) ( 1 ) . فقال له عمر : أنت لست متروكا " حتى تبايع . فقال له علي عليه السلام : إحلب حلبا " لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا " . والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايع ( 2 ) . ثم خرج دون أن يبايع ، وبقي كذلك هو ومن معه لمدة ستة شهور . ويؤكد البخاري هذه الحقيقة بما يرويه عن عمر : ( وإنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن الأنصار خالفونا ، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة ، وخالف منا علي والزبير ومن معهما ) ( 3 ) . ومما روي أيضا " عن عمر أثناء خلافته أنه قال لابن عباس : ( إن الناس كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، وإن قريش اختارت لنفسها فأصابت ) ( 4 ) . وقد ثبت تاريخيا " أنه لو كان لعلي عليه السلام القوة الكافية لانتزاع حقه دون حصول الفتنة لفعل . ومن ذلك ما يرويه البخاري من قول عائشة : ( . . وعاشت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا " ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها . وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك ، كراهية لمحضر عمر . فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك . فقال أبو بكر : وما عسيتهم أن يفعلوا بي ؟ والله لآتينهم ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 29 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب المحاربين ، ج 8 ص 540 . ( 4 ) العقاد ، عبقرية عمر ، ص 167 . ( 5 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، ج 5 ص 382 .